د حافظ أحمد عجاج الكرمي

37

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

حيث كانوا يتبعون ما كان عليه في حياته كالدين المتبع ) « 1 » . ومن هذه الدار كانت تنطلق قوافل قريش للتجارة ، وفي فنائها تحط القوافل إذا رجعت « 2 » ، فكانت تشكل مركز مكة الرئيسي في معاملاتها الخاصة والعامة . وكان أهل مكة يجتمعون في فناء الكعبة ، ويسمى « بنادي القوم » أما دار الندوة فلا يدخلها إلا سادات القوم ووجوههم ، وأولو الرأي والشورى فيهم ، وهؤلاء يمثلون عادة العشائر والقبائل المختلفة ، وكانت هناك نواد خاصة للبطون والأفخاذ تنظر فيها أمورها الخاصة ومشاكلها الداخلية « 3 » . وكان هؤلاء الذين يدخلون دار الندوة يسمون « الملأ » « 4 » وهم رجال الإدارة في مكة ينظمون شؤونها العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، دون الخضوع لقانون مكتوب أو دستور منظم ، وترد الإشارة القرانية وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [ الزخرف : 23 ] « 5 » ، لتوضح مواد هذا القانون وعناصره . ويلاحظ أن قرارات هؤلاء في معالجة ما يعرض من مشكلات ، وما يجد من قضايا مختلفة ، وما يتخذ من إجراات ، لم تكن ملزمة لأهل مكة إلا بالإجماع عليها ، ويشير إلى ذلك الفاسي ( ت 832 ه ) بقوله : « لم يكن أحد من هؤلاء متملكا على بقية قريش ، إنما ذلك بتراضي قريش عليه » « 6 » . وربما قام وجوه العشائر والأسر بدور أكثر فاعلية من دور « الملأ » ، ولا سيما في الأمور التي لم تكن تخص مكة بشكل عام « 7 » .

--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 125 ) ( ابن إسحاق ) . وانظر ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 77 ) . والأزرقي ، أخبار مكة ( ج 1 ، ص 65 ، 66 ) . واليعقوبي ، تاريخ ( ج 1 ، ص 241 ) . والطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 258 ، 259 ) . وابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 21 ) . وابن خالدون ، عبد الرحمن محمد الحضرمي ( ت 808 ه ) تاريخ ابن خالدون ( ج 1 ، ص 16 ، 17 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 125 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 258 ، 259 ) . ابن الأثير ، الكامل ( ج 2 ، ص 13 ) . ( 3 ) الدوري ، نظم ( ص 10 ) . جواد علي ، المفصل ( ج 4 ، ص 48 ) . ( 4 ) وردت كلمة ( الملأ ) كثيرا في القران بمعنى جماعة ، يجتمعون على رأي . ويبدو أن المراد بها في أكثر تلك المواضع : علية القوم من ذوي الرأي والمكانة . وذكر أن الملأ : التشاور ، تشاور الأشراف والجماعة في أمرها . انظر : الطبري محمد بن جرير ( ت 310 ه ) تأويل اي القران تحقيق محمد محمود شاكر ، مصر ، دار المعارف د . ت ( ج 5 ، ص 291 ) . والأصفهاني أبو القاسم الحسين بن محمد ( ت 502 ه ) المفردات في غريب القران ، تحقيق محمد سيد الكيلاني ، بيروت ، دار المعرفة ( ص 473 ) . والزّبيدي ، التاج ( ج 1 ، ص 119 ) . ( 5 ) الزمخشري ، الكشاف ( ج 3 ، ص 484 ) . والرازي ، تفسير ( ج 27 ، ص 206 ) . والقرطبي ، الجامع ( ج 16 ، ص 75 ) . والسيوطي ، الدر المنثور ( ج 7 ، ص 370 ) . ( 6 ) الفاسي ، شفاء الغرام ( ج 2 ، ص 108 ) . وانظر : جواد علي ، المفصل ( ج 4 ، ص 48 ، 49 ) . والدوري ، نظم ( ص 10 ) . ( 7 ) جواد علي ، المفصل ( ج 4 ، ص 48 ) .